محمد علي القمي الحائري

141

المختارات في الأصول

فإذا فرض توجّه تكليفي الامر والنهى إلى المكلف في الآن وتنجزهما عليه والمفروض توقف امتثال الامر على مخالفة النهى إذ المفروض كما مر انحصار المقدّمة في المحرّم فيلزم التكليف بما لا يطاق والامر بما لا يطاق فان المقدمة إذا كانت غير مقدورة فيكون ذوها ايض كذلك فيكون التكليف بذيها تكليفا بغير المقدور وهي مما يستقل العقل بقبحه سواء كان عدم القدرة على المقدمة عقليا أو شرعيا كما فيما نحن فيه فان المنهى عنه غير مقدور شرعا للمكلف وأيضا يلزم من اجتماع الامر والنهى في تلك المقدّمة المحرمة فان وجوب ذيها وان لم يكن مطلقا على سبيل الاطلاق لكنّه مطلق على تقديرها اى على تقدير تلك المقدمة المحرّمة وبعبارة أخرى ان وجوب ذيها وان كان مشروطا بتلك المقدمة لكنه بعد تقدير حصولها ولما كان التقدير تقدير حصولها فيكون وجوب ذيها مط ولما كان المفروض كونها من المقدّمات الوجودية للواجد ايض فتعلّق بها الوجوب المقدمي من تلك الجهة مع كونها محرّمة في نفسها فيجتمع فيها الوجوب والحرمة لا يقال إن المفروض كونها من المقدّمات الوجوبيّة وقد مر انه لا خلاف في عدم وجوبها لأنا نقول إن عدم الوجوب مسلم إذا كان المقدمة مقدّمة للوجوب فقط كالاستطاعة الشرعيّة بالنسبة إلى الحجّ وامّا إذا كانت وجوديّة ايض كما في المقام فلم يقم اجماع على عدم وجوبها من تلك الجهة بل لا يعقل الفرق بينها وبين ساير المقدّمات الوجوديّة الصرفة فان الحاكم بالوجوب انما هو العقل ومناط حكمه به ليس الا حكمه بالتلازم بين طلب شيء وبين طلب ما يتوقف وجود ذلك الشيء عليه فإذا فرض توقف وجود الواجب على شيء فقد تحقق ما هو المناط في حكم العقل بالوجوب في ساير الموارد فالعقل قاض به من تلك الجهة والذي مرّ من عدم الخلاف في عدم وجوب المقدّمة الوجوبيّة معناه عدم الخلاف في عدم وجوبها من جهة كونها مقدّمة للواجب لا مطلقا وكيف كان فقد ظهر لزوم اجتماع الامر والنهى في المقدّمة المحرّمة واللازم باطل ببديهة العقل لرجوعه بالأخرة إلى التكليف بما لا يطاق الامتثال به ضرورة عدم امكان التكليفين المتناقضين المتعلقين بأمر واحد فالملزوم مثله هذا غاية ما قيل أو يقال في توجيه الاشكال وامّا توضيح فساده بكلا وجهيه فهو انّ الوجه الاوّل وهو لزوم التكليف بغير المقدور من جهة انحصار المقدّمة في المحرّمة مسلّم لو قلنا بتنجز الامر على المكلّف قبل ارتكاب تلك المقدمة المحرّمة المعلّق عليها الوجوب على وجه لا يجوز له مخالفة ذلك الامر مط ولو بترك تلك المقدّمة المحرمة لكنا لا نقول بتنجّزه بهذا المعنى لأنه راجع إلى كون الواجب واجبا على الاطلاق حتى على تقدير عدم ارتكاب